السيد الخميني

500

كتاب البيع

الفرع الثاني في حكم الاختلاف في تقدّم التغيّر على البيع وتأخّره لو اختلفا في تقدّم التغيّر على البيع حتّى يثبت الخيار ، وتأخّره عنه على وجه لا يوجب الخيار ، فيحتمل أن يكون من موارد التداعي ; فإنّ كلّ واحد منهما ادعى أمراً ، وأنكره صاحبه . ويحتمل أن يكون المدّعي من أراد إثبات الخيار . ومنشأ الاحتمالين : أنّ الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر ، هل هو ظاهر طرح الدعوى والجمود عليه ، فيقال في المقام : إنّ كلّ واحد ادعى أمراً ثبوتيّاً ، كان صاحبه منكراً له ؟ أو أنّ المدّعي هو المهاجم ، والمنكر هو المدافع ، غاية الأمر قد يدافع عن هجمته بإنكار ما ادعاه ، وقد يدافع عنها بدعوى ضدّه ، لا لأجل أنّ الضدّ مقصود بالذات ، بل لأجل أنّ المقصود - وهو دفع المهاجم - يحصل بها أيضاً ، ففي المقام المدّعي بنظر العرف ، هو من أراد إثبات الخيار لنفسه ؟ وكيف كان : لا أصل لإثبات تقدّم شئ منهما على الآخر . أمّا أصالة عدم تقدّم هذا على صاحبه وبالعكس ; فلعدم الحالة السابقة على فرض ، والمثبتيّة على آخر . وأمّا أصالة عدم وقوع العقد إلى زمان الهزال مثلاً ، وأصالة عدم الهزال أو بقاء السمن إلى زمان العقد ; فلأنّهما لا تصلحان لإثبات موضوع الخيار - وهو تخلّف الوصف - ونفيه ، ولا فرق بين كونهما مجهولي التأريخ ، وبين كون أحدهما كذلك .